جي آر ويلستد

109

رحلات في الجزيرة العربية

الفصل الثالث عشر شيخ السويق يعيش ( السيد هلال ) في أبهة أكبر من أبهة أي زعيم آخر التقيته في عمان . فعدد العبيد الذي يعملون في منزله يتجاوز المائة كما يقال ، يرتبط عشرون أو ثلاثون منهم به شخصيا ويرتدون زيا أنيقا . وتم إعداد وجبة طعام في مطبخه تتألف من مختلف الأصناف وتكفي لثلاثين أو أربعين شخصا ، قدّمت في أطباق نحاسية كبيرة . وكان مثل هذا الطعام يقدم لنا مرتين في اليوم منذ وصولنا . وكانت ثياب الجميع على الطراز الفارسي الأنيق . وفي مثل هذه المناسبات ، تنتشر الأواني الصينية الزرقاء المذهبة ، والأطباق الزجاجية ودوارق الماء التي وضع فيها الشربت وغير ذلك من الأدوات الثمينة . وكان الشيخ يقضي ساعات طويلة معنا بعد العشاء . وكنت أحب كثيرا أن ادفعه للحديث عن مختلف الموضوعات ذات الصلة بالقبائل في المنطقة الشمالية من عمان . وقد زودتني أحاديثه بالكثير من المعلومات الممتعة والقيّمة . ذات مرة كان برفقة أحد الرواة ، وكان يبدو مفضلا عنده . وقال الشيخ : « كلما أحسست بالحزن أو بالاضطراب ، فإنني أرسل في طلب هذا الشخص الذي سرعان ما يعيدني إلى حالتي النفسية المألوفة » . ومن خلال طبقة الصوت العالية التي كانت تلقى بها الحكاية ، فإني لم أتمكن من متابعة خيط القصة وعندما ذكرت له هذا الأمر ، أرسل لي الشيخ مخطوطة القصة التي استفاد منها الراوي . ومع اختلاف بسيط ، وجدت أن القصة تماثل قصة السندباد البحري المعروف جيدا لدى قراء ( ألف ليلة وليلة ) . وعندما قرأت هذه الحكايات المدهشة أول مرة بلغتي الأم ، فإنني لم أفكر يوما ما بأن قدري سيجعلني مستقبلا أصغي إلى القصة الأصلية في مكان متجانس جدا معها وبعيد . مدينة ( السويق ) عبارة عن مدينة صغيرة مسوّرة تضم حوالي سبعمائة منزل . أما الحصن فهو متين البيان وضخم نصبت على أبراجه بعض المدافع ويكاد يتوسط البلدة ويسهر على